علي العارفي الپشي
523
البداية في توضيح الكفاية
أدلة الاحتياط قوله : واحتج للقول بوجوب الاحتياط فيما لم تقم فيه حجة بالأدلة الثلاثة . . . واستدل الأخباريون القائلون بوجوب الاحتياط في الشبهة الحكمية التحريمية بالأدلة الثلاثة : الكتاب والسنة والعقل ، سواء كان منشأ الشبهة فقدان النص أم كان إجماله أم كان تعارض النصين . أما الكتاب : فبآيات عديدة ، ومنها الآيات الناهية عن القول بغير العلم والآيات الناهية عن الالقاء في التهلكة والآيات الآمرة بالتقوى . وأما الآيات الناهية عن القول بغير علم فهي كثيرة ومنها قوله تعالى في سورة الأعراف : أَ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ « 1 » . لأن همزة الاستفهام في أَ تَقُولُونَ للتوبيخ أو للانكار وهما يدلان على قبح القول بغير علم . وأما الآيات الناهية عن الالقاء في التهلكة فهي كثيرة أيضا ، ومنها قوله تعالى : وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ « 2 » ، فالأولى أي وَلا تُلْقُوا تدل بالمطابقة على حرمة الالقاء والثانية أي وَاتَّقُوا اللَّهَ * تدل عليها بالالتزام إذ لازم التقوى عدم الالقاء إلى التهلكة والالقاء يتحقق بترك الواجبات وفعل المحرّمات ، ومنها قوله تعالى : اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ « 3 » . تقريب الاستدلال بهذه الطوائف من الآيات المباركات : إن الحكم بالإباحة فيما يحتمل حرمته ، وذلك كشرب التبغ مثلا ، مع عدم قيام الحجة المعتبرة على حرمته قول بغير علم وهو مذموم نظرا إلى الآية الشريفة السابقة لأن همزة الاستفهام فيها توبيخية وكل مذموم منهي عنه ، فهذا منهي عنه أي القول في الشبهة التحريمية
--> ( 1 ) - سورة الأعراف آية 28 . ( 2 ) - سورة البقرة آية 195 . ( 3 ) - سورة آل عمران آية 102 .